عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

362

كامل البهائي في السقيفة

الحكاية ، ووضعوا بين يديه رؤوس أولاد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وما كان بمقدور أحد من الناس أن يسلّم على أهل البيت هذه المدّة التي هي عبارة عن ستّ وستّين يوما وهم بأيدي الكافرين ، إلى أن انبرى للإمام زين العابدين شيخ وقال له : الحمد للّه الذي قتلكم ، فقال له الإمام زين العابدين : هل قرأت القرآن يا شيخ ؟ فقال : نعم قرأته . قال : قرأت قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » قال : نحن القربى ، وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ « 2 » نحن القربى ، ثمّ قال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » نزلت فينا ، فاستحيا الشيخ وسكت وقال : اللهمّ إنّي أبرأ إليك من أعداء آل محمّد ومن قتل أهل بيت محمّد . قال : ما زلت أقرأ القرآن إلى اليوم ولا أفهمه . وأقبل الحجّاب ليأخذوا الرؤوس وقد وضعوا رأس الحسين عليه السّلام في طشت من الذهب ، فوضعوه بين يدي يزيد وعرضوا باقي الرؤوس رأسا رأسا وهو يسأل : رأس من هذا ؟ فيخبره الملاعين عنه ويعرّفونه به ، وكان جماعة من المؤمنين في الحضور يبكون سرّا ، فعرف يزيد اللعين الأمر ، فقال : يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح وغطّى الطشت الذي فيه الرأس وكان بيد يزيد الكافر لعنه اللّه قضيب فرفع الغطاء عن الطشت وأخذ يضرب ثنايا الحسين ويردّد أبياتا تدلّ على كفره : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لو رآه فاستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل

--> ( 1 ) الشورى : 23 . ( 2 ) الإسراء : 26 . ( 3 ) الأحزاب : 33 .